عبد الناصر كعدان
289
الجراحة عند الزهراوي
وأما الأدوية الملحمة التي توضع على المخبأ من خارج وكيفية وضعها عليه فهو أن تأخذ من أحد المراهم الملحمة المشاكلة لما تريد وتمده على خرقة كتان ولتكن الخرقة قدر ما يغم بها المخبأ كله ثم تقرض قبالة فم المخبأ ثقبة أوسع من فم المخبأ قليلا ، ثم تمد من المراهم اللينة على خرقة أخرى على قدر الثقب وتضعها عليها وضعا متباعدا عن فم المخبأ ليسهل خروج القيح منه ولا تزيل الخرقة الكبيرة إلا بعد أيام عدة ، وأما التي على فم المخبأ فهي التي تزيلها في كل وقت ليخرج ما اجتمع فيه من القيح ولتعرف ما يسيل منه من الصديد هل هو كثير أو قليل أو نضيج أو غير نضيج ، ومع هذا أيضا فتفقد موضع المخبأ نفسه هل يحس صاحبه فيه بوجع أم ليس فيه وجع وهل فيه ورم أوليس فيه ورم ، فإذا تمادى علاجك هكذا ورأيت المادة التي تخرج يسيرة على فم المخبأ فاعلم أن المخبأ قد التصق أو قارب الالتصاق فحينئذ فحله من غد أو في اليوم الثالث ومتى حللت الجرح فأبدل الخرق بغيرها وجدد المرهم ، فإن خرج من المخبأ بعد مدة طويلة صديد رقيق فلا تيأس من التزاقه فبرؤه قريب لأن من الناس من يبطئ نبات اللحم في جراحته ومنهم بضد ذلك . فإن خرج من المخبأ بعد أيام كثيرة قيح غير نضيج فاعلم أن المخبأ لم يلتزق ، فإن أبطأ التزاق المخبأ وطال أمره فزد في تجفيف الأدوية ولتكن أدوية تكون في قوامها رطبة وفي قوتها يابسة مثل المرهم النخلي إذا كان قد زيد فيه فضل زيادة من القلقطار « 1 » ، ومن أبلغ ما يعالج به أن يؤخذ المرهم النخلي ويحل بدهن الورد ويرش عليه الشراب العتيق المعتدل في قوامه ثم تعجنه به وتستعمله ، وقد يفعل مثل هذا الفعل
--> ( 1 ) القلقطار : علاج ينفع من النملة والحمرة ، ويحرق اللحم الزائد ، ويحدث الخشكريشة ، كما ينفع من الرعاف ومن أورام اللثة وينفع من نزف الدم من الرحم . ( القانون في الطب ، ج 1 ، ص 422 ) .